الجصاص
385
أحكام القرآن
98 ] ومعناه : لكن قوم يونس ، وقوله : ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ) [ طه : 1 - 3 ] معناه : لكن تذكرة لمن يخشى ، ونظائره في القرآن كثيرة . وقد اختلف الفقهاء في ذكاة الموقوذة ونحوها ، فذكر محمد في الأصل في المتردية : إذا أدركت ذكاتها قبل أن تموت أكلت ، وكذلك الموقوذة والنطيحة وما أكل السبع . وعن أبي يوسف في الإملاء : أنه إذا بلغ به ذلك إلى حال لا يعيش في مثله لم يؤكل وإن ذكي قبل الموت . وذكر ابن سماعة عن محمد : أنه إن كان يعيش منه اليوم ونحوه أو دونه فذكاها حلت ، وإن كان لا يبقى إلا كبقاء المذبوح لم يؤكل وإن ذبح ، واحتج بأن عمر كانت به جراحة متلفة وصحت عهوده وأوامره ، ولو قتله قاتل في ذلك الوقت كان عليه القود . وقال مالك : " إذا أدركت ذكاتها وهي حية تطرف أكلت " . وقال الحسن بن صالح : " إذا صارت بحال لا تعيش أبدا لم تؤكل وإن ذبحت " . وقال الأوزاعي : " إذا كان فيها حياة فذبحت أكلت ، والمصيودة إذا ذبحت لم تؤكل " . وقال الليث : " إذا كانت حية وقد أخرج السبع ما في جوفها أكلت إلا ما بان عنها " . وقال الشافعي في السبع إذا شق بطن الشاة ونستيقن أنها تموت : إن لم تذك فذكيت فلا بأس بأكلها . قال أبو بكر : قوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) يقتضي ذكاتها ما دامت حية ، فلا فرق في ذلك بين أن تعيش من مثله أو لا تعيش ، وأن تبقى قصير المدة أو طويلها ، وكذلك روي عن علي وابن عباس أنه إذا تحرك شئ منها صحت ذكاتها . ولم يختلفوا في الأنعام إذا أصابتها الأمراض المتلفة التي قد تعيش معها مدة قصيرة أو طويلة إن ذكاتها بالذبح ، فكذلك المتردية ونحوها ، والله أعلم . باب في شرط الذكاة قال أبو بكر : قوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) اسم شرعي يعتوره معان : منها موضع الذكاة وما يقطع منه ، ومنها الآلة ، ومنها الدين ، ومنها التسمية في حال الذكر ، وذلك فيما كانت ذكاته بالذبح عند القدرة عليه . فأما السمك فإن ذكاته بحدوث الموت فيه عن سبب من خارج ، وما مات حتف أنفه فغير مذكى ، وقد بينا ذلك فيما تقدم من الكلام في